لا تفارق الفضائح شركة فيسبوك وخصوصًا مؤسسها مارك زوكربيرغ، من محاولات التلاعب النفسي التي طالت سبعمائة ألف مستخدم في ٢٠١٢ مرورًا بالتخبط الانحياز عام ٢٠١٦ في عدة مواقف إذ حذفت الشركة منشورات وأخبار السياسية وأوقفت البث لمظاهرة خط أنابيب داكوتا كما أغلقت صفحات صحفيين فلسطينيين، كل ذلك دفع سبعين مجموعة حقوقية لتوجيه رسالة للشركة لتطالب بالمزيد من الشفافية والمسؤولية في سياساتها التحريرية. الشركة تصف بعض الحوادث بأنها أخطاء سببتها الخوارزمية وتحاول نفي أي تدخل مقصود. في ٢٠١٨ جاءت فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» حيث عملت على انتهاك خصوصية عشرة ملايين مستخدم بسبب إخفاق شركة فيسبوك في حماية خصوصية المستخدمين. «كامبريدج أناليتيكا» هي شركة استشارات سياسية معنية في دراسات الرأي العام والتأثير على الناخبين في الحملات الانتخابية، سلبت وكانت قد حصلت على بيانات نحو ٨٧ مليون مستخدم لموقع فيسبوك. وأخيرًا وعلى أغلب الظن ليس آخرًا جاءت فضيحة تسريب معلومات شخصية لنصف مليار مستخدم منهم مؤسس الموقع زوكربيرغ, كما تبيّن من رقم هاتفه المسرب أنه يستخدم تطبيق سيغنال المنافس لواتساب.
تزامنًا مع الاهتمام العالمي المتزايد بالحقوق الرقمية وحماية البيانات بسبب حوادث كهذه، نتيجة للزيادة الملحوظة في وعي الناس بأهمية الحفاظ على معلوماتهم، فلا بد من محاولة فهم وتحليل سياسات الخصوصية لبعض تطبيقات التواصل الاجتماعي الشائع استخدامها. ومن أشهر منصات التواصل الاجتماعي ومن أكثرها استخدامًا فيسبوك، إذ واجهت الشركة عدة إشكاليات حقوقية تتعلق بالخصوصية سابقًا بسبب طرق استخدامها أو تخزينها لبيانات المستخدمين وماهية البيانات التي تخزّنها؛ والاستخدامات التي وردت ضمن بنود سياسات الخصوصية المذكورة الوارد ذكرها في منصة فيسبوك.
تلتزم شركة فيسبوك باللائحة التنظيمية العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR) التي دخلت حيز التنفيذ في ٢٥ أيار ٢٠١٨، والتي تنص على إجراءات صارمة لحماية ومعالجة البيانات الشخصية للأفراد ويشمل ذلك جمع وتخزين وحذف تلك البيانات. بموجب اللائحة فإن فيسبوك ملزمة بعدة شروطٍ أخلاقية منها:
-
الشفافية: إذ عُدِّلت سياسة التعامل مع البيانات لتنص بوضوح على طريقة معالجة بيانات المستخدمين.
-
التحكم: يعني توجه فيسبوك نحو منح المستخدم قدرة على التحكم بطريقة استخدام بياناته.
-
المسؤولية: الهدف منها إضافة بنود إلى سياسة الخصوصية توضح رؤية الشركة نحو حماية بيانات المستخدمين.
أوضحت شركة فيسبوك في سياسة البيانات المتبعة أنها تجمع بعض البيانات عن المستخدم بموافقته، مثل معلومات عن الأجهزة التي يستخدمها في الوصول إلى خدمة الفيسبوك وكذلك بيانات تأخذها الشركة من مؤسسات أخرى يتم التعامل معها على أسس ثابتة، ومنها: التطبيقات التي يدخلها المستخدم بمعلومات مصادقة بحسابه في الفيسبوك ووسائل الإعلانات وأي خدمة يتفاعلُ معها المستخدم أو التطبيق عبر خدمات منصة فيسبوك. ومن أمثلة أنواع البيانات المقصود هنا معلومات المستخدم، والاتصال والشبكة، ومعدل الاستخدام، والمعاملات البنكية، ونوع الجهاز المستخدم في الاتصال، وملفات الارتباط، ونوع نظام التشغيل المستخدم.
تنص سياسة الخصوصية في الفيسبوك أيضًا على استخدام البيانات السابق ذكرها بهدف تحسين تجربة استخدام منصات الشركة وخدمات الشبكة والبحث والتطوير وتخصيص الدعايات الإعلانية. وتخصّ السياسة بالذكر تتبع موقع المستخدم الجغرافي ومكان السكن ومكان العمل والأماكن التي تتكرر زيارتها والأشخاص المتواجدون بقربه، والهدف المنصوص عليه من جمع هذه البيانات تزويد المستخدم بالخدمة المطلوبة وتخصيص المحتوى الإعلاني ومحتوى المنصة. كما ذكرت البنود المعلومات الحيوية، ومنها بصمة الوجه بالتحديد واستخدامها حصرًا في التعرف على وجه المستخدم في الصور التي تنشر على المنصة.
الحصول على نسخة من البيانات
ومع كم البيانات الهائل التي تجمعها المنصة عن كل مستخدم، فإنه يمكن لأي مستخدم الاستعلام عن البيانات التي جُمِعَت عنه من لحظة إنشاء حسابه على منصة فيسبوك، وذلك بخاصية تسمحُ بالوصول للمعلومات الشخصية وتحميلها، ويمكنك القيام بذلك باتباع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/dyi
يسمحُ هذا الرابط للمستخدم بتنزيل ملف واحد يحتوي على كل البيانات التي خزنت عنه، ومن ضمنها: تاريخ المحادثات ومعلومات الأشخاص والأشياء الموصى بها والموقع الجغرافي والتاريخ البحث والمنشورات التي قمت بحفظها ونشرها.
وعليه، فإننا نشجع المستخدمين على التأكد على الدوام من إعدادات الخصوصية على الفيسبوك، ومعرفة جميع الخصائص التي تقدمها المنصة فيما يتعلق بإمكانية إظهار وإخفاء معلومات المستخدم للغير.
حقوق الصورة: (CC-BY Stock Catalog (http://www.thoughtcatalog.com

